مجموعة مؤلفين

311

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

عليه توصيفه بقوله : غير مقيد بغيره يعني : أن الموجود بذاته لا يتقيد بغيره بكونه معلولا له أو علة له لما تبين في المقدمة الأولى بخلاف العالم ؛ فإنه لكونه موجودا باللّه لا بنفسه ولا لنفسه ، مقيد الوجود بوجود الحق تعالى في ذاته ؛ فلهذا قال : فلا يصح وجود العالم البتة إلا بوجود الحق ؛ ولكونه تعالى موجود بذاته معينا بذاته أوسع التعينات كان مطلقا بالإطلاق الحقيقي ، فهو قابل لأن يتجلى فيقترن نوره بالماهيات ، وألا يتجلى فيها فليس الاقتران أو عدمه قيدا ذاتيا ، بل قابل لذلك فهو مطلق بمعنى عدم التقييد بغيره مع كونه موجودا بذاته ظاهرا فيما يشاء من المجالي لا بمعنى الكلي الطبيعي الموجود في الخارج في ضمن أفراده كما ذهب إليه من ذهب من الحكماء ، ولا بمعنى أنه معنى معقول في النفس مطابق لكل واحد من جزئياته في الخارج على معنى أن ما في النفس لو وجد في أي شخص من الأشخاص الخارجية لكان ذلك الشخص بعينه من غير تفاوت أصلا لتصريحه بأنه تعالى موجود بذاته ، والموجود بذاته لا يكون معنى معقولا ، بل موجودا خارجيا بذاته لا في أفراده ، وباللّه التوفيق وله الحمد على إمداده . يوضحه أن الشيخ قال - قدس سره - في الباب الثامن والثلاثمائة : واعتصم بالشرع في الكشف * فقد فاز بالخير عبيد قد عصم وقد ثبت بإسناد حسن كما قال الحافظ ابن حجر في « الإصابة » « 1 » من حديث لقيط ابن عامر رضي اللّه عنه : « فتخرجون من الأجداث يعني : القبور ، فتنظرون إليه ساعة ، وينظر إليكم ، قال : قلت يا رسول اللّه ، فكيف ونحن ملأ الأرض وهو شخص واحد » « 2 » ،

--> ( 1 ) لم أقف عليه في الإصابة . ( 2 ) رواه أحمد في المسند ( 4 / 313 ) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ( 1 / 231 ) ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 606 ) .